موقع الأستاذ اشرف عشوش خبير الرياضيات
مرحبا بكم زائري موقعنا نريد ونرجو اسهاماتكم
اي طلبات او تعديلات ترونها اتصل برقم 01066906877

موقع الأستاذ اشرف عشوش خبير الرياضيات

ثلاثون عاما من العطاء (منتدي تعليمي-ثقافي -اجتماعي -اسلامي-خدمي)
 
الرئيسيةالاستاذ اشرف عشالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
نعيم استمارة بيان الوحدة القبر اسئلة العمرة برنامج كشوف للسلوك الثانية الله حديث تعلم التحركات 4 المدرسة وكيل مدير المعلمون اولا 66 المهني سجلات النشاط اغاني
سحابة الكلمات الدلالية
المدرسة برنامج كشوف القبر المهني اغاني حديث 66 بيان التحركات 4 اسئلة مدير تعلم نعيم سجلات للسلوك استمارة الله المعلمون النشاط وكيل الثانية الوحدة العمرة اولا
المواضيع الأخيرة
» سجلات مدير المدرسة الاحدث
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالأربعاء 13 نوفمبر 2019, 7:33 pm من طرف احمد السنطة

» سجلات المدرسة كاملة
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالأربعاء 13 نوفمبر 2019, 7:30 pm من طرف احمد السنطة

» موقع التقديم للمدن الجامعية علي مستوي الجمهورية
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالجمعة 30 أغسطس 2019, 3:36 pm من طرف Admin

» تحويل اي ورقة وورد لصورة
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالسبت 20 أكتوبر 2018, 11:09 am من طرف Admin

» خطة مدرسة الشهيد احمد عشماوي ع بنين بمشتول شرقية
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 9:14 pm من طرف Admin

» خطة مدرسة كفرابراش 1 بمشتول السوق شرقية
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 9:10 pm من طرف Admin

» خطة عمل مُجتمع مُمارسة "المعلمون أولاً" للسلوك المهني
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 8:56 pm من طرف Admin

» سجل القراءات التفكرية للمعلمون اولا
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 8:53 pm من طرف Admin

» برنامج شئون الطلاب الالكتروني
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالخميس 20 يوليو 2017, 2:11 pm من طرف tybaaa

المواضيع الأخيرة
» سجلات مدير المدرسة الاحدث
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالأربعاء 13 نوفمبر 2019, 7:33 pm من طرف احمد السنطة

» سجلات المدرسة كاملة
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالأربعاء 13 نوفمبر 2019, 7:30 pm من طرف احمد السنطة

» موقع التقديم للمدن الجامعية علي مستوي الجمهورية
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالجمعة 30 أغسطس 2019, 3:36 pm من طرف Admin

» تحويل اي ورقة وورد لصورة
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالسبت 20 أكتوبر 2018, 11:09 am من طرف Admin

» خطة مدرسة الشهيد احمد عشماوي ع بنين بمشتول شرقية
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 9:14 pm من طرف Admin

» خطة مدرسة كفرابراش 1 بمشتول السوق شرقية
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 9:10 pm من طرف Admin

» خطة عمل مُجتمع مُمارسة "المعلمون أولاً" للسلوك المهني
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 8:56 pm من طرف Admin

» سجل القراءات التفكرية للمعلمون اولا
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 8:53 pm من طرف Admin

» برنامج شئون الطلاب الالكتروني
خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالخميس 20 يوليو 2017, 2:11 pm من طرف tybaaa

ديسمبر 2019
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    
اليوميةاليومية
ديسمبر 2019
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




شاطر
 

 خطبة عن مولد الرسول

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin

عدد المساهمات : 1726
نقاط : 5034
السٌّمة : 21
تاريخ التسجيل : 06/04/2013
العمر : 55
الموقع : http://ashrafashoosh.forumegypt.net

خطبة عن مولد الرسول Empty
مُساهمةموضوع: خطبة عن مولد الرسول   خطبة عن مولد الرسول Icon_minitimeالخميس 01 يناير 2015, 1:16 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الخطبة الاولى
الحمد لله، ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكُّلي إلا على الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلَّم رسول الله سيِّد الخلق والبشر، ما اتصلت عينٌ بنظرٍ أو سمعت أذنٌ بخبر، اللهمَّ صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريَّته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم ارحمنا فإنَّك بنا راحم، ولا تعذبنا فإنك علينا قادر، والطف بنا فيما جرت به المقادير، إنك على كل شيءٍ قدير، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة المؤمنون... نحن في شهر المولد، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرتُ لكم في خطبةٍ سابقة، أن جوهر الاحتفال بعيد المولد هو معرفة الرسول عليه الصلاة والسلام، معرفة حقيقة رسالته، معرفة حقيقة المَنْهَج الذي جاء به، معرفة حقيقة شمائله التي اكتملَت فيه، فكانت نموذجاً إنسانياً أوَّل، فالحديث عن شمائل النبي عليه الصلاة والسلام جزءٌ من تعريفِ المؤمنين برسولهم الكريم، الذي امتن الله عليهم به.
فقد تكاملت أيها الإخوة الشخصية الإنسانية في شمائل النبي صلى الله عليه وسلم، أوفى ما تتكامل في إنسان، وبرزت الرجولة التي تتَّسم بالزهد، والتواضع، والشجاعة، والوفاء، فكان عابداً يقف بين يدي ربه حتى تتورم قدماه، وقد اجتماعياً يشارك الناس في سرَّائهم، وفي ضرَّائهم، وفي سرورهم، وفي أحزانهم، وكان يعطِف على من حوله إخوةً وزوجاتٍ وأولاداً وإخواناً، وكان عليه الصلاة والسلام مُصْلِحَاً اجتماعياً من الطراز الأول، عُرِفَ بضبط النفس وقوة التأثير، وكان فعالاً أكثر مما هو قوالٌ، وكان عليه الصلاة والسلام لم يُستغفل في مكيدة، ولم ينم عن مهمةٍ لحظةً قط من ليل ولا نهار، واتَّسم بالسياسة فكان مثلاً للكياسة والدهاء من دون تكبرٍ أو طغيان، عقد المعاهدات وبعث البعوث، وكان قائداً عُرِفَ بالبطولة الحربية وبالشجاعة، فقاتل بيده، وكان إذا اشتد بالناس البأسُ أقرب إلى العدو منهم، ووصل إلى ذروة البلاغة في القول، فكان محدِّثاً بارعاً.
الشيء الذي يلفِت النظر في شمائل النبي أنها جمعت من كل أنواع العظمة، من كل أنواع التفوّق، من كل أنواع الرُقي، الكمالات كلها اجتمعت في شخصية النبي عليه الصلاة والسلام، لذلك كان قدوةً لنا، كان سيد الخلق، وحبيب الحق، هذه إطلالةٌ سريعة، ونظرةٌ شاملة، ولكن إذا وقفنا عند دقائق شمائله، وتفصيلات حياته، وأنماط سلوكه لأخذنا العجب العُجاب.
النبي عليه الصلاة والسلام اتَّسم في الزهد في الدنيا، وكان يكتفي بالقليل، ولكنه ليس زهداً ناتجاً عن عجزٍ وتقصير، إنما زهد المالِك فيما يملك ابتغاء مرضاة الله، النقطة الدقيقة أيها الإخوة هو أنه زهد في الدنيا، واكتفى منها بالقليل لا عن عجزٍ، ولا عن ضعفٍ، ولا عن قصور، ولكن ليكون مثلاً أعلى لمن بعده.
لأن الإنسان أيها الإخوة حينما تقل عليه حاجاته يضطرب، لئلا يكون الإنسان ضحية نقص الحاجات، ضحية نقص الطعام، ضحية نقص الشراب، لئلا ينسى مهمته الأولى من أجل حظوظ الدنيا، لئلا تشغله حظوظ الدنيا عن مهمَّته الكُبرى، لذلك كان عليه الصلاة والسلام في زهده واكتفائه بالقليل مثلاً أعلى لمن بعده من المؤمنين، لأن حقيقة الإيمان أن يعرف الإنسان رسالته التي حَمَّلَهُ إيَّاها ربه، حقيقة الإيمان أن يعرف أنه جاء إلى الدنيا لمهمةٍ خطيرة، ليتعرف إلى الله عز وجل، وليعمل بطاعته، عندئذٍ يسعد في الدنيا والآخرة، لئلا تكون الدنيا مُشاغِبَةً على هدفه، لئلا تكون الدنيا صارفةً له عن رسالته، لئلا يضطرب لأي نقصٍ في المطعم والمشرب والملبس والمبيت، لئلا يقع ضحية نقص ماله أو نقص حظوظه، كان عليه الصلاة والسلام مثلاً أعلى في الزُهد والاكتفاء بالقليل.
أثر عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:
(( مالي وللدنيا إنما أنا والدنيا كراكبٍ استظل بظل شجرة ثم مضى وتركها))
عرضٌ زائل، رحلةٌ عابرة، مرورٌ موقَّت، دار انتقال لا دار قرار، دار ترحٍ، لا دار فرح، " إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء ".
لئلا يفرح المؤمن للرخاء، فينسى بهذا الرخاء طاعة ربه، فينسى ساعة لقائه مع الله عز وجل، لئلا يفرح المؤمن بالدنيا فينسى مهمَّته، لئلا يكون المال حجاباً بينه وبين الحقائق الكُبرى كان عليه الصلاة والسلام مثلاً أعلى في الزهد والاكتفاء بالقليل، كان يقول:
(( مالي وللدنيا إنما أنا والدنيا كراكبٍ استظل بظل شجرة ثم مضى وتركها))
كل مخلوقٍ يموت ولا يبقى إلا ذو العـزة والجبـروت
الليل مهما طال فلا بد مـن طلوع الفـجـر
والعمـر مهـما طال فلا بد من نزول القبر
* * *
((إن أسعد الناس في الدنيا أرغبهم عنها وأشقاهم فيها أرغبهم فيها))
أثر عنه صلى الله عليه وسلم ـ ونحن في تفاصيل حياته ـ أنه خرج من الدنيا ولم يشبع من خُبز الشعير.
قد يدخل أحدنا على بعض الأفران الحديثة فيرى بها الأنواع المنوعة من الخبز الشهي، المُصَفَّى، المُنَقَّى، الأبيض، بأشكال، وألوان وحجوم.
أثر عنه صلى الله عليه وسلم أنه خرج من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير، وكان يرضى بالكفاف في المأكل، والغليظ في الملبس، وينام على وسادةٍ حُشِيَت ليفاً، وكان يقول:
((حسب المرء لقيمات يقمن صلبه))
( من الجامع لأحكام القرآن )
وكثيراً ما كان يبيت طاوياً صلى الله عليه وسلم، وكثيراً ما قضى وأهله الأيام ليس لهم طعامٌ إلا الخبز والماء، لماذا أورِد هذه التفاصيل ؟ لئلا تكون الدنيا أيها الإخوة، لئلا يكون النقص في الطعام، أو النقص في الشراب، أو النقص في المَلْبَس، لئلا تكون بعض الحظوظ القليلة من الدنيا حجاباً بينك وبين الله، لئلا يكون نقص الحظوظ في الدنيا صارفاً لك عن مهمتك الكبرى، لتجعل من الدنيا تحت قدمك ولا تجعل من نفسك عبداً لهذه الدنيا الزائلة، قالت السيدة عائشة لعروة: (إنا كنا ننظر الهلال ثم الهلال ثلاثة أهِلَّة في شهرين وما توقد في بيوتنا نارٌ، فقال: يا خالة ما كان عيشكم ؟ قالت: التمر والماء).
الآن أيها الإخوة ما الذي يشعر الإنسان بالحرمان وبتفاهة الدنيا ؟ نقص حظوظه منها، ما الذي يصرف الإنسان عن طاعة الله ؟ شعوره بالفقر، ما الذي يجعل الإنسان يركب بعض المعاصي ؟ رغبته في المال، رغبته في الرفاه، رغبته بأن يجاري أقرانه الأغنياء، هذه الرغبة في أن تجاري أقرانك ضيَّعت من أجلها دينك، هذه الرغبة من أن أجل أن تكون في مظهرٍ لائق، ضيَّعت من أجلها آخرتك، هذه الرغبة في الدنيا حجبتك عن ربك، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان من المُمْكِن أن يكون نبياً مَلِكَاً، وقد خيره جبريل عليه السلام، قال: " يا محمد أتحب أن تكون نبياً ملكاً أن نبياً عبداً ؟ فقال:
((أكون عبداً أجوع يوماً وأشبع يـوماً فإذا جعت صبرت وإذا شبعت شكرت))
( من المبسوط )
يا أيها الإخوة الكرام... الدنيا زائلة لا تبقى لمخلوق، جوهرها معرفة الله، جوهرها طاعته، جوهرها السعادة بقربه، أما أن تكون الدنيا حجاباً، أما أن يكون نقصُها يحمل الإنسان على السخط على ربه، فهذه هي البَلِيّة العُظمى، ليست المصيبة ألا تجد المال، ولكن المصيبة أن ترى في نقص المال حجاباً بينك وبين الله.
أيها الإخوة الكرام... أُثِرَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه ما أكل أكلتين في يومٍ واحد، إلا كانت إحداهما تمراً، وما شبع من خبزٍ، وكان مع ذلك يُعَظِّم النِعْمَةَ وإن دقَّت ولا يذم منها شيئاً.
ما ذم طعاماً قط في كل حياته، ما ذم طعاماً قط دعي إلى خبزٍ وخل فقال عليه الصلاة والسلام:
((نعم الإدام الخل))
( من الجامع لأحكام القرآن: عن " ابن حبيب " )
قال:
((لو دعيت إلى كراعٍ لأجبت...))
( من الجامع لأحكام القرآن )
كراعٍ بظاهر المدينة، لو دعي إلى دعوةٍ متواضعةٍ في مكان بعيد لأجاب، لأنه: من دعي فلم يجب فقد عصى أبا القاسم. ولا سيما إذا كان الداعي متواضعاً، إذا كان الداعي رقيق الحال، أراد أن يتشرَّف بك وأنت لا تجبه ؟! تجيب دعوة الأغنياء !! وكان يقول عليه الصلاة والسلام:
((إنما أنا عبدٌ آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد))
( من الجامع الصغير )
أيها الإخوة الكرام... لم تكن هذه الحياة حياة رسول الله حياةً فرديةً، أرادها أن تكون حياةً توجيهية، أرادها أن تكون حياةً نموذجية، فالأحوال تختلف، والأيام تمضي، والدنيا تُقبل أو تُدْبِر، والدخل يزداد أو يقل، المؤمن ثابتٌ على مبدأه لا يتغيَّر، ولا يتحوَّل، لهذا قال عليه الصلاة والسلام:
((اخشوشنوا وتمعددوا فإن النعمَ لا تدوم))
( من كشف الخفاء: عن " عمر " )
ما الذي يقلق الناس الآن ؟ نقص أرزاقهم، لا يهتمُّ لقصوره في عبادته، ولا لتقصيره في معرفة ربه، ولا لجهله الفاضح في كتاب الله، ولا لارتكابه بعض المعاصي والآثام، الذي يقلقه أن يقل رزقه فقط.
أيها الإخوة الكرام... لئلا يكون الإنسان عبداً للدنيا، من أجل أن يكون المسلم فوق الدنيا، من أجل أن يَطَأَ الدنيا بقدمه، من أجل أن يضحك على الدنيا دون أن تضحك عليه الدنيا، كان عليه الصلاة والسلام زاهداً مُكتفياً بالقليل، أراد أن تكون حياته نموذجاً، ليس معنى هذا أن نمنع أنفسنا الطيِّبات التي خلقها الله لنا، ولكني أقصد من هذا الكلام أنك إذا اجتهدت، وسعيت وفق منهج الله عز وجل، وسعيك انتهى بك إلى موقعٍ دون طموحك، لا ينبغي أن تحمل نفسك على معصية الله من أجل الدنيا، أسوق هذا الكلام لا لأن تأكلوا خبز الشعير فقط، ولا لتأكلوا وجبةً واحدة في اليوم، ولكن لئلا تحْمِلوا أنفسكم على معصية الله من أجل الدنيا، لئلا تحجبوا عن ربكم من أجل الدنيا، لأن الله سبحانه وتعالى يمتحن المؤمنين بالسرَّاء، ويمتحنهم بالضرَّاء، يمتحنهم بالغنى ويمتحنهم بالفقر، يمتحنهم بإقبال الدنيا عليهم، وبإدبار الدنيا عنهم.
علماء السيرة المحللون لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام قالوا: إن هدف النبي عليه الصلاة والسلام من حياته المتقشِّفة الخشنة الزاهدة التي كان ذات مظهرٍ بسيط أن يبني في الإنسان شخصيةً تقف أمام الصِعاب، لا تتأثرُ بالحرمان، لا تنحرف عن هدفها من أجل دنيا قليلة.
أيها الإخوة الكرام... مع كل ذلك كان عليه الصلاة والسلام متميِّزاً بالجود والسخاء، كان له وادٍ من غنم، جاءه رجل وكان سيد قومه..
ـ قال: لمن هذا الوادي ؟
ـ قال: هو لك.
ـ قال: أتهزأ بي ؟
ـ قال: لا والله، هو لك.
ـ قال: أشهد أنك رسول الله تُعْطي عطاء من لا يخشى الفقر.
غالباً ما يكون الفقير في الدنيا حريصاً عليها، يقبض يده، هذا زُهد الأنبياء ؛ زهدٌ يرافقه سخاءٌ ما بعده سخاء، بذلٌ ما بعده بذل.
وشيءٌ آخر مع هذا الزهد وذاك التقشُّف، ومع هذا السخاء كان يحاسب نفسه أشد المُحاسبة حينما يأكل طعاماً طيباً، فكان صلى الله عليه وسلم، مرةً مع صاحبه الصِدِّيق وسيدنا عمر، رضي الله عنهما، وقد أَوْلَمَ لهما أبو هيثم التَيْهَان الأنصاري، ذبح لهما شاةً، واستعذب لهما ماءً، ثم أتى بذلك الطعام والماء، فأكل منه النبي وصاحباه وشربوا، فقال عليه الصلاة والسلام:
((لتسألن عن النعيم نعيم هذا اليوم...))
( من الجامع لأحكام القرآن )
اجمع بين هذه الصفات الثلاث ؛ بين زهده، وبين سخائه وبين الشعور بالمسؤولية إذا عاش الإنسان في رفاهٍ أو أكل أطيب الطعام. قد يأكل الإنسان أطيب الطعام ولا يشكر ربه، أكل لحم شاةٍ، وشرب ماءً عذباً، فقال عليه الصلاة والسلام:
((هذا هو النعيم الذي نسأل عنه يوم القيامة))
( من الجامع لأحكام القرآن )
وكان طعامه فيما تروي كُتب السيرة يوم عُرسه بأم سلمة، لا يزيد عن شيءٍ من الشعير، أخذته أم سلمة فعصدته، وأخذت الكعبَ فأتدمت به ـ أيْ مؤدُم ـ هذا طعامه يوم عرسه بأم سلمة.
وروى أنس بن مالك
((أنه أُهْدِيَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طبقٌ من رُطَب، فجلس على ركبتيه فأخذ يناولني، قبضةً قبضة يُرسل بها إلى نسائه، وأخذ قبضةً منها فأكلها))
هكذا كان يعلمنا، وكان عليها الصلاة والسلام يقول:
((أخفت في الله وما يخاف أحد، وأوذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتت علي ثلاثون ما بين يومٍ وليلة ما لي ولبلال طعامٌ يأكله ذو كبدٍ إلا شيءٌ يواريه إبط بلال))
( من الجامع الصغير: عن " أنس " )
كان عليه الصلاة والسلام يدخل بيته ليأكل، فيقول:
((أعندكم شيء ؟ يقولون: لا. فيقول: إني صائم))
( من الجامع الصغير: عن " السيدة عائشة " )
وهل في بيت المسلمين بيتٌ واحدٌ مهما كان مستواه الاقتصادي متدنيا ليس في البيت شيءٌ يؤكل ؟! سيد الخلق، وحبيب الحق كان قدوةً لنا، لماذا جعله الله قدوةً لنا ؟ لأنه أذاقه الفقر، فكان مُتَجَمِّلاً صابراً، وأذاقه الغنى فكان سمحاً باذلاً، وأذاقه الضعف والقهر في الطائف فكان عبداً لله عز وجل راضياً بقضائه، وأذاقه النصر فكان متواضعاً لله عز وجل.
أما الشخصية المُنْعَمَة التي نشأت في النعيم، هذه تضطرب لأقل نقص، لو تعطَّل المُكَيِّف، لأقامت الدنيا ولم تقعد لتعطل التكييف فقط أحياناً، لو أن الطعام كان في مستوى أقل مما يرجو لصرخ، وصخب وأقام الدنيا ولم يقعدها، هذه الشخصية الغارقة في النَعيم، الغارقة في ملذَّات الحياة الدنيا، الغارقة في أطايب الطعام، الغارقة في حظوظ النفس، هذه الشخصية لا تصمد أمام الزلازل، لا تصمد أمام المِحَن، هذه الشخصية هَشَّة المقاومة، سريعة الانهيار، سريعة الاضطراب، سريعة السقوط.
مبلغ من المال يغريها فتبتعد بها عن ربها، قد يبيع الإنسان من أجل المال دينه، قد يبيع آخرته.
القضية أيها الإخوة في سيرة النبي أعمق من أن تقول: إنه كان زاهداً، أراد أن يبني شخصية المؤمنين على الزهد بمعنى أنك إذا انصرفت عنك الدنيا لا ينبغي أن تنصرف عن رسالتك، إذا انصرفت عنك الدنيا لا ينبغي أن تزيح عن هدفك، إذا انصرفت عنك الدنيا لا ينبغي أن تسخط على ربك، إنه الابتلاء والامتحان، مثل هذه الشخصيات القوية الشامخة الصامدة التي لا تضطرب أمام نقص الطعام والشراب والملذَّات، مثل هذه الشخصية أَهْلٌ لتحمل رسالة السماء.
أيها الإخوة الكرام... جاء النبي عليه الصلاة والسلام ضيفٌ، فأرسل يسأل في بيوت زوجاته التِسع، فلم يجد عند إحداهن شيئاً يؤكل، فوكل أمره إلى أصحابه، وضاقت زوجاته بهذا الوضع، وطلبن النفقة، فنزل قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾
( سورة الأحزاب )
لماذا ؟ لأن بيت النبي عليه الصلاة والسلام جُزْءٌ من الدعوة، لو أن النبي دعا الناس إلى الزهد والتواضع وخشونة العيش، ودعاهم إلى معرفة الله وتخطي الصعاب، وكان هو في بيته مُنعماً، غارقاً في النعيم، ما صدَّق الناس دعوته، لأن بيت النبي عليه الصلاة والسلام جزءٌ لا يتجزَّأ من الدعوة إلى الله، فمن دعا إلى الله فليضبط بيته، لأنه إذا اكتشف الناس أن البيت ليس كما يدعو سقطت الدعوة، وهناك سؤالان كبيران: إذا كانت هذه الدعوة حقاً، لِمَ لا تطبق في بيت الداعية؟ وإن كانت غير واقعية، صعبة التطبيق فلماذا يدعو إليها ؟ سؤالان ليس لهما جواب.
لذلك: يريد الله ليطهِّر أهل بيت النبي من أجل أن تكون القدوة كاملةً في شخصه وفي أهله صلى الله عليه وسلم. ليس معنى هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام يحب الخشونة في طَبْعِهِ، يحب تحمل المشاق، لا، كان رقيق الحاشية صلى الله عليه وسلم، والدليل: أنه ما خير بين شيئين إلا اختار أيسرها، ما لم يكن إثماً. فهو نفسٌ بشرية تميل إلى الدَعَةِ، وإلى الراحة، وإلى ما لَذَّ من الطعام، هكذا فطرة النفس، لولا أن النبي عليه الصلاة والسلام تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر:
((اللهم إني بشر))
ولولا أنه تجري علي كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لذلك ما خُيِّرَ بين شيئين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً، وكان عليه الصلاة والسلام يمزَحُ ويتفكه ولا يقول إلا حقاً.
وشيءٌ آخر في شخصيته صلى الله عليه وسلم: فأحياناً الإنسان إذا ارتفع مقامه قليلاً يرى في حمل بضاعته عاراً، لابد من إنسان يمشي وراءه يحمل عنه بضاعته، وكان عليه الصلاة والسلام يقول:
(( برئ من الكبر من حمل حاجته بيده))
كان عليه الصلاة والسلام يذهب إلى السوق، ويحمل بضاعته بيده، وكان إذا تصدَّق وضع الصدقة في يد السائل، وكان يركب دابَّته ويُرْدِفُ خلفه. أما حينما يترفع الإنسان ويريد أن يكون له مظهر فخم مُفَخَّم يرفعه عن عامة الناس فهذا ليس قدوةً، ولا يقتدي بالنبي عليه الصلاة والسلام، فلا ينبغي أن يبني المؤمن شخصيته على تلقي الخدمات، ينبغي أن يبنيها على إعطاء الخَدَمَات، لا ينبغي أن يبني المؤمن شخصيته على الأخذ بل على العطاء، فكأن في شخصية المؤمن سمةً أساسية وهي البذل والعطاء. وكان عليه الصلاة والسلام مع هذه النفس الوديعة الطيِّبة، مع هذه النفس الزاهدة العابدة كان يتلطَّف مع الأطفال وكان يقول:
((من كان له صبيٌ فليتصابَ له))
( من الجامع الصغير: عن " أبي معاوية " )
وكان إذا دخل بيته بساماً ضحاكاً. وكان يقول:
((خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي، ما أكرم النساء إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم))
( من كنز العمال: عن " عليّ " )
أيها الإخوة الكرام... كان عليه الصلاة والسلام يصبر على جفوة الغريب ـ الشخص الغريب الذي لا يعرفه، قد يكون كلامه قاسياً، قد لا يرعى حرمة النبي عليه الصلاة والسلام، ربما لا يقف الموقف الأديب الذي يقفه أصحابه رضوان الله تعالى عليهم ـ لكن النبي عليه الصلاة والسلام لصدره الواسع ورحمته الكبيرة، كان يصبر على جفوة الغريب في منطقه ومسألته، وكان لا يواجه أحداً بما يكره من شدة حيائه، وشدة حرصه على أصحابه، وعلى طيبِ خاطرهم، لا يواجه أحد بما يكره، وكان يجيب دعوة الداعي، ويعود المريض، ويقبل العذر، هناك أشخاصٌ لؤماء مهما اعتذرت إليهم، مهما استرضيتهم، لا يقبلون العذر أبداً ولا يرضون عن الخطأ. لكن النبي عليه الصلاة والسلام يقبل عذر المعتذر ويتجاوز عن المسيء، وله في كل حالةٍ من هذه الأحوال نماذج رائعة هي مضرِب المثل لأمته من بعده.
كان عليه الصلاة يُعطي من مَنَعَهُ، ويصل من قطعه، ويبذل لمن حرمه، وكان يغضي طرفه عن الأذى، وكان أجود الناس بل كان أجود من الريح المُرْسَلَة، كان إذا أقبل إلى مجلسٍ جلس حيث ينتهي به المجلس.
مرة دخلت عليه حليمة السَعْدِيَّة التي أرضعته، فكان عليه الصلاة والسلام وفياً لها أشد الوفاء، بسط إليها رداءه لتجلس عليه، وكان إذا زاره ضيف يعطيه وسادةً ـ ليس في البيت وسادة أخرى إطلاقاً ـ وكان عليه الصلاة والسلام يجلس على الأرض تكريماً للضيف.
لم يعرف في أخلاقه مهانةً ولا جفاء، بل الدماثة واليُسْر، جُبِلَ على حُسن الخلق، بالرياضة النفسية، وبالهبة الإلهية، كان يحلب شاته ويخصف نعله، وكان يحب التيمّن في كل شيء ؛ في طهوره، وترجُّله وتنقُّله.
دخل عليه رجل فأصابته رعدة، قال عليه الصلاة والسلام:
((هون الله عليك، فلست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد))
( من تخريج أحاديث الإحياء: عن " جرير " )
عُرِفَ عليه الصلاة والسلام بالتَفَكُّك، فقد كان طيِّب النفس، رقيق المعشر، يألف ويُؤلف، لم يكن جهماً يحمل حاجاته، وكان الناس في وقتها يظنون حمل البضاعة عورةً، أي عيباً، حينما قال عليه الصلاة والسلام يحمل حاجاته بيده، كان الناس يرون أن حمل البضاعة عورةً أي عيباً تسبب لصاحبها النَقْص.
وكان عليه الصلاة والسلام ذا قلبٍ رقيق يفيض بالرحمة، فكان يبكي لموت الأطفال ويقول:
((إنما هي رحمةٌ يضعها الله في قلب من يشاء من عباده...))
( من صحيح البخاري: عن " سعد ")
وكان يكره التميز والترفع عن أصحابه وعن أتباعه، لو دخل غريبٌ إلى مجلسه لا يعرفه، يقول: أيكم محمد ؟ فيقول عليه الصلاة والسلام:
(( قد أصبت))
أي أنا.
لماذا لم يعرفه الداخل ؟ لأنه ما كان متميزاً على أصحابه أبداً.
السيدة خديجة بفطرتها الصافية، حينما جاءه الوحي قالت له: والله ما يخزيك الله أبداً ؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكَل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق ". هذه كلمة فيها استنباط دقيق: هذه الفطرة السليمة من دون تعليم، من دون وحيٍ من السماء، الإنسان الأخلاقي، الوفي، الصادق، الأمين، الذي يعين الآخرين، قلبه ممتلئٌ رحمةً لهم هذا ما يخزيه الله أبداً.
هذه الفطرة، من دون تعقيدات، الإنسان إذا كان محسناً، وقد قصد بإحسانه إرضاء الله عز وجل، فهذا الذي أفلح ونجح في الدنيا، ولن يخزيه الله في الدنيا أبداً.
النبي عليه الصلاة والسلام لم يغضب إلا للحق، ما غضب لنفسه ولا مرة، ولا انتصر لها، وهو في غضبه للحق يملك تعبيره، فلا ينفلِت الكلام منه إطلاقاً، أحياناً أشخاص لو أن غضبه للحق، ينفلت الكلام منه فيجرح ويؤذي، ويحدث من الشر أضعاف ما أراد أن يصلح، لذلك كان عليه الصلاة والسلام لم يغضب لنفسه قط، ولم ينتصر لها، وحينما يغضب لله كان لسانه منضبطاً، فلم تكن العبارة تتفلَّت منه، بل كانت في مكانها.
وكان غضبه صلى الله عليه وسلم، يتَّصل بالدعوة ولا يتصل بشخصه، جاءه أعرابي، قال: " يا محمد اقضِ حقي فأنتم معاشر بني عبد المطلب قومٌ مُطْلٌ "، جرأةٌ ما بعدها جرأة، وقاحةٌ ما بعدها وقاحة، يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام، ما غضب النبي لنفسه.
أعرابي جذبه في ثوبه النجراني حتى أثر في عنقه الشريف، جذبه جذبةً، فنظر له النبي وابتسم، إذاً ما غضب النبي لنفسه.
أعرابيٌ آخر سأل النبي حاجةً فأعطاه إياها قال:
((يا أعرابي هل أحسنت إليك ؟))
قال: لا ولا أجملت. فما زال عليه الصلاة والسلام يسترضيه حتى رضي، إذاً ما غضب النبي عليه الصلاة والسلام لنفسه أبداً أما إذا غضب فغضبه للدعوة، غضبه لله عز وجل.
كان عليه الصلاة والسلام يتوضَّأ ليزول غضبه، ويجلس إذا كان قائماً، ويقوم إذا كان قاعداً، مر في طريقه إلى فتح مكة بكلبةٍ تَهُرّ على أولادها وهُن من حولها يسترضعنها، فأمر أحد أصحابه أن يقوم حذاءها حتى يمر الجيش كُلّه لئلا يؤذيها أحد، كلبةٌ تهر على أولادها وأولادها يسترضعنها، فأمر صحابياً وهو في معركة، وهو في طريقه لفتح مكة، أمر صحابياً أن يقف حذاء الكلبة ليحميها من أن جندياً دون أن يعلم يصيبها بالأذى.
ذات مرة بكى موت إبراهيم رضي الله عنه ـ ابنه ـ فقال:
((تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يغضب الرب وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون))
( من كشف الخفاء: عن " جابر " )
كان عليه الصلاة والسلام إذا قُدِّمَتْ له فاكهة في بواكيرها، أي أول ما يأكل فاكهة، كان عليه الصلاة والسلام يقبلها، ويضعها بين عينيه، ويقدمها لأصغر طفلٍ في المجلس. هكذا كان إذا قدمت له الفاكهة في بواكيرها.
كان عليه الصلاة والسلام لا يزعجه الأمر الجلل مهما يكن الخبر كبيراً، لا يزعجه لماذا ؟ لثقته بربه، لثقته بأن الله سينصره، ليت المؤمن يثِق بالقرآن الكريم، بنصوص القرآن الكريم المطمئنة، هذه النصوص ينبغي أن تُثْلِجَ صدره، خالق الكون يقول:
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾
( سورة النحل: من آية "97 " )
وتخشى أنت الفقر، وتخشى المرض، وتخشى مصائب الدنيا، وتخشى تقلُّبات الدَهْر، هذه الآية الكريمة لست مصدقاً إيَّاها ؟!.
أيها الإخوة الكرام... نقطةٌ دقيقةٌ جداً، كان لا يزعجه الأمر الجلل لثقته بربه. فجنديٌ يأخذ كتاباً من قائد الجيش يطمئنه، ويثني عليه، ويكافئه، ويأتي عريفٌ صغير فيهدده، فيبكي. هذا الكتاب لا قيمة له عندك، هذا تفكيرٌ محدود، الذي يستقيم على أمر الله، ويؤمن بالله، والله سبحانه وتعالى وعده بالنصر والتأييد والحفظ والرعاية، ثم يخشى نوائب الدهر، ومفاجآت الأيام!! هذا إدراكه للقرآن الكريم ليس كما ينبغي.
وكان عليه الصلاة والسلام نظيفاً، جميل المَلْبَس، لا يُرى إلا في أكمل مظهر، وكان عليه الصلاة والسلام يقول:
(( إن الله يحب من أحدكم إذا خرج لإخوانه أن يتجمل لهم))
وكان بعض الصحابة يعرف خروج النبي من ريحه الطيِّب، فكان يحب العطر.
ويقول أنس بن مالك:
((صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، وشممت العطر كله، فلم أشم نكهةً أطيب من نكهة رسول الله، ولا رأيت شيئاً أحسن من النبي، ولا رأيت أحداً أسرع في مشيته من النبي صلى الله عليه وسلم كأن الأرض تطوى له، وإنا لنجهد في السير وراءه))
وفوق كل هذا جاهد عليه الصلاة والسلام في سبيل رزقه ؛ برعي الغنم تارةً، والتجارة الداخلية تارةً، والتجارة الخارجية تارة أخرى، وكان شريكاً مُضارباً بمال السيدة خديجة، هذا هو النبي عليه الصلاة والسلام، هذه بعض جوانب شخصيته.
يا أيها الإخوة الكرام... مرة ثانية: جوهر الاحتفال بعيد المولد لا أن نردد أطيب الأقوال، ونأكل ما لذ وطاب من الطعام، جوهر الاحتفال بعيد المولد أن نتعرف إلى شمائله صلى الله عليه وسلم، وأن نقتدي بهديه.
أيها الإخوة الكرام... حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا وسيتخطَّى غيرنا إلينا فلنتخذ حذرنا، الكيِّسُ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنَّى على الله الأماني.
والحمد لله رب العالمين
* * *
الخطبة الثانية
المثانة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخُلُقِ العظيم، اللهمَّ صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام... قضيةٌ يمكن أن تَلْفِتَ النظر هو أن المثانة كالبالون تماماً، إفراغ المثانة من دون عضلاتٍ تعصرها يحتاج إلى وقتٍ طويل، ويحتاج إلى تهويةٍ من أعلاها، كي ينشا ضغطٌ يضغط السائل إلى الأسفل، أما أن تُجَهَّز المثانة بعضلاتٍ تعصرها فتفرغ ما بها في أقل وقتٍ ممكن، فهذه نعمة عظمى لا نعرفها إلا إذا فقدناها.
أولاً: قيمة الوقت في حياة الإنسان، إن إفراغ المثانة من دون هذه العضلات التي تعصرها يحتاج إلى أكثر من خمس دقائق، هذا عمل يومي، لكن الله سبحانه وتعالى لأنه خلق الإنسان في أحسن تقويم، زوَّد هذه المثانة بعضلاتٍ عاصرة، فالإنسان إذا أراد إفراغ مثانته ما عليه إلا أن يُنْهي ذلك على عجل بسبب هذه العضلات التي تعصرها.
ذكرت هذا حينما قرأت كلمةً عن بعض الحواسب، أن كل جيلٍ يمتاز على الجيل السابق بالسرعة فقط، فهذا الحاسب من الجيل السادس ميزته أنه يقرأ ثمانية مليون حرف في الدقيقة، والجيل السابع مئة مليون، وهكذا، فقيمة الوقت: إذا أردت أن تسأل الحاسب سؤالاً، وقال لك: انتظر خمس دقائق، فهذا من الجيل الثالث، أما إذا أعطاك الجواب في سبع ثواني، فهذا حاسبٌ راقٍ، قيمة الحاسب في السرعة، إذاً الوقت حينما يختصر إذاً هو ثمينٌ جداً.
كنت في حفلةٍ قبل أيام، قال أحدهم: إن أثمن شيء يملكه الإنسان هو المال.
والحقيقة إن أثمن شيءٍ يملكه الإنسان هو الوقت، لأن الإنسان وقت، فإذا عرف كيف يستخدم هذا الوقت، في معرفة ربه، وفي معرفة منهج ربه، وفي السير على منهج ربه، يكون قد سعد في الدنيا والآخرة، لأن كل شيءٍ يملكه الإنسان آيلٌ إلى زوال، وسوف يغادر الدنيا بقماشٍ أبيض من أرخص أنواع الأقمشة، أما الوقت هو وعاء العمل الصالح، الوعاء، فمن هو الشقي، هو الذي يستهلك الوقت استهلاكاً من دون جدوى، لذلك قال الله عز وجل:
﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://ashrafashoosh.forumegypt.net
 
خطبة عن مولد الرسول
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الأستاذ اشرف عشوش خبير الرياضيات :: المنتدي العام :: المنتدي الاسلامي :: خطب وحكم ومواعظ-
انتقل الى: