موقع الأستاذ اشرف عشوش خبير الرياضيات
مرحبا بكم زائري موقعنا نريد ونرجو اسهاماتكم
اي طلبات او تعديلات ترونها اتصل برقم 01066906877

موقع الأستاذ اشرف عشوش خبير الرياضيات

ثلاثون عاما من العطاء (منتدي تعليمي-ثقافي -اجتماعي -اسلامي-خدمي)
 
الرئيسيةالاستاذ اشرف عشالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
للسلوك التحركات المعلمون الوحدة الثانية المدرسة حديث اغاني 4 المهني استمارة القبر برنامج وكيل مدير العمرة سجلات بيان النشاط 66 نعيم كشوف الله اسئلة تعلم اولا
سحابة الكلمات الدلالية
اولا مدير استمارة القبر العمرة الوحدة نعيم تعلم 66 سجلات بيان التحركات الثانية وكيل الله برنامج للسلوك النشاط 4 المعلمون اسئلة كشوف المدرسة حديث اغاني المهني
المواضيع الأخيرة
» سجلات مدير المدرسة الاحدث
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالأربعاء 13 نوفمبر 2019, 7:33 pm من طرف احمد السنطة

» سجلات المدرسة كاملة
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالأربعاء 13 نوفمبر 2019, 7:30 pm من طرف احمد السنطة

» موقع التقديم للمدن الجامعية علي مستوي الجمهورية
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالجمعة 30 أغسطس 2019, 3:36 pm من طرف Admin

» تحويل اي ورقة وورد لصورة
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالسبت 20 أكتوبر 2018, 11:09 am من طرف Admin

» خطة مدرسة الشهيد احمد عشماوي ع بنين بمشتول شرقية
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 9:14 pm من طرف Admin

» خطة مدرسة كفرابراش 1 بمشتول السوق شرقية
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 9:10 pm من طرف Admin

» خطة عمل مُجتمع مُمارسة "المعلمون أولاً" للسلوك المهني
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 8:56 pm من طرف Admin

» سجل القراءات التفكرية للمعلمون اولا
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 8:53 pm من طرف Admin

» برنامج شئون الطلاب الالكتروني
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالخميس 20 يوليو 2017, 2:11 pm من طرف tybaaa

المواضيع الأخيرة
» سجلات مدير المدرسة الاحدث
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالأربعاء 13 نوفمبر 2019, 7:33 pm من طرف احمد السنطة

» سجلات المدرسة كاملة
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالأربعاء 13 نوفمبر 2019, 7:30 pm من طرف احمد السنطة

» موقع التقديم للمدن الجامعية علي مستوي الجمهورية
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالجمعة 30 أغسطس 2019, 3:36 pm من طرف Admin

» تحويل اي ورقة وورد لصورة
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالسبت 20 أكتوبر 2018, 11:09 am من طرف Admin

» خطة مدرسة الشهيد احمد عشماوي ع بنين بمشتول شرقية
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 9:14 pm من طرف Admin

» خطة مدرسة كفرابراش 1 بمشتول السوق شرقية
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 9:10 pm من طرف Admin

» خطة عمل مُجتمع مُمارسة "المعلمون أولاً" للسلوك المهني
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 8:56 pm من طرف Admin

» سجل القراءات التفكرية للمعلمون اولا
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالجمعة 19 أكتوبر 2018, 8:53 pm من طرف Admin

» برنامج شئون الطلاب الالكتروني
ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالخميس 20 يوليو 2017, 2:11 pm من طرف tybaaa

مارس 2020
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    
اليوميةاليومية
مارس 2020
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    
اليوميةاليومية
التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني



التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




 

 ذم الكذب والنهي عنه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
moder



عدد المساهمات : 276
نقاط : 779
السٌّمة : 1
تاريخ التسجيل : 08/04/2013

ذم الكذب والنهي عنه Empty
مُساهمةموضوع: ذم الكذب والنهي عنه   ذم الكذب والنهي عنه Icon_minitimeالأربعاء 23 أبريل 2014, 9:10 pm

الخطبة الاولى
الحمد لله، ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا، و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا، و ما توفيقي، ولا اعتصامي، ولا توكُّلي إلا على الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا بربوبيته وإرغاما لمن جحد به وكفر وأشهد أن سيدنا محمدا صلَّى الله عليه وسلم رسولُ الله سِّيدُ الخلق والبشر، ما اتَّصلت عينٌ بنظر، أو سمعت أذنٌ بخبر،اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وعلى ذرِّيته، ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهمَّ ارحمنا فإنك بنا راحم، و لا تعذِّبنا فإنك علينا قادر، والطف بنا فيما جرت به المقادير إنك على كل شيء قدير.
أيها الإخوة المؤمنون ؛ في خطبتين سابقتين بيَّنت لكم بفضل الله عزوجل أن الإيمان كلَّه حسن خلق، و أن حسن الخلق هو جوهر الدين، و أن هذا الدين كما قال الله عزوجل في الحديث القدسي:
((إن هذا الدين قد ارتضيته لنفسي، ولا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما صحبتموه))
المظهر الذي يجذب إلى الدين هو حسن الخلق، و الشيء الذي ينفَّر من الدين هو سوء الخلق، و أنت على ثغرة كما قال عليه الصلاة و السلام:
((أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك))
أي أيُّ مسلم يمثِّل بمفرده الإسلام، فإذا أساء نفَّر الناس منه، وإذا أحسن دخل الناسُ في دين الله أفواجا، وتحدَّثت في الخطبة السابقة بالذات عن الصدق و الكذب، وكيف أن الصدق يهدي إلى البر، و كيف أن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق، و يتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وكيف أن الكذب يهدي إلى الفجور، و إن الفجور يهدي إلى النار، ما يزال الرجل يكذب، و يتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا، و بينت لكم أن الصدق يقتضي أن تعتقد ما هو واقع، و أن تقول ما هو واقع، وأن تعمل وفق منهج الله عزوجل، فإذا سلمت عقيدتك و استقام لسانُك واستقام عملك وصلت إلى الجنة، وإذا اعتقدت اعتقادا زائغا، وتكلمت بغير ما تعلم و بغير الواقع، ولم تنضبط بمنهج الله عزوجل فهذا هو الطريق إلى النـار، فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((إِنَّ الصـِّدْقَ يَهـْدِي إِلَـى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا وَإِنَّ الْكـــَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا))
[رواه البخاري]
بشيء من التفصيل أيها الإخوة، لا زلنا في موضوع الصدق و الكذب، لأن أخطر شيء في حياتنا هو الكذب، ونحن أحوج ما نحتاج إليه هو الصدق، لو صدقنا فيما نعتقد و فيما نقول، وفيما نفعل لكانت حياتنا غير هذه الحياة، ولكنا بحال غير هذا الحال، ولرضي الله عنا، وأكرمنا، لأن الله عزوجل لا يحب الكاذبين.
أيها الإخوة الأكارم ؛ أشنع أنواع الكذب، أخطر أنواع الكذب، أشدُّ أنواع الكذب بشاعة، أشدها خطورة هو أن تكذب على الله، هو أن تقول على الله ما لا تعلم، أو على أن تقول على الله بخلاف ما تعلم،أن تقول على الله ما لا تعلم، أن تنطلق من جهل في حديثك عن الله عزوجل، أن تحلِّل، وأن تحرِّم، وأن تقول: الله كذا، والله كذا، و هكذا سيفعل، و هكذا سيعفو، أن تقول على الله ما لا تعلم أن تنطلق في حديثك عن الله بغير علم، فهذا كذب على الله، و هذا من أبشع أنواع الكذب، و هذا من أشنع أنواع الكذب، وهذا من أخطر أنواع الكذب، لماذا؟ لأنه لعبٌ بدين الله
((ابن عمر دينك دينك، إنه لحمك و دمك، خذ عن الذين استقاموا، و لا تأخذ عن الذين مالوا))
أن تقول على الله ما لا تعلم، أن تنطلق في الحديث عن الله بجهل.
في سورة الأعراف آية أيها الإخوة رُتِّبت فيها أنواع المعاصي، و أنواع المعاصي كما تعلمون ؛ الفحشاء، والمنكر، والإثم، والعدوان، والشرك، والنفاق، والفجور، والكفر، والإلحاد، هل تصدِّقون أن الله عزوجل جعل بعد أن رتَّب هذه المعاصي ترتيبا وفق خطورتها، جعل أبشع أنواع هذه المعاصي في آخر الآية، قال تعالى:
﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
[سورة الأعراف]
لأنك إذا قلت على الله ما تعلم ضلَّلت الناس، أوردتهم موارد الهلكة، أغريتهم بشيء حرام، أو أبعدتهم عن شيء حلال، أو طمعوا في شفاعة لم يرِد النبيُّ عليه الصلاة و السلام أن تُفهم عنه بهذه الطريقة، الشفاعة حقٌّ، أما أن تفهم الشفاعة أن النبي عليه الصلاة و السلام لن يدخل الجنة حتى يدخِل كلَّ أمَّته قبله هكذا بلا قيد، ولا شرط، ولا قاعدة، فها فهم ساذج جدا للشفاعة.
فيا أيها الإخوة الأكارم ؛ ما ذام الموضوع عن الصدق، والكذب يجب أن نعلم علم اليقين أن أخطر أنواع الكذب، وأن أبشع أنواع الكذب، وأن أشنع أنواع الكذب، وأن أكثر أنواع الكذب خطورةً هو أن تكذب على الله، هو أن تقول: الله كذا، يغفر لمن يشاء، و يعذب من يشاء، وتفسِّر الآية كما تريد، وكما تشتهي.
يا أيها الإخوة الأكارم ؛ يقول اله عزوجل في القرآن الكريم، الآية الكريمة، قال تعالى:
﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
[سورة فصلت]
ظنُّكم السيّئ هو الذي أرداكم، هو الذي أهلككم، قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾
[سورة فاطر]
الغرور يوهمك أن الله كذا، وهو فوق ذلك، وهو منزَّه عن ذلك.
فيا أيها الإخوة الأكارم ؛ أخطر شيء فيك عقيدتك، فإذا صحَّت صحَّ كلُّ شيء، و إن فسدت فسد كلُّ شيء، بل إن أكبر خطأ يرتكبه الإنسان أقلُّ من أقلِّ عقيدة فاسدة، لأن العقيدة الفاسدة لن تتوب منها، لكن الخطأ يمكن أن تتوب منه، ما قولكم أن النبي عليه الصلاة و السلام سيد الخلق وحبيب الحق، سيد ولد آدم، سيد الأنبياء و المرسلين، هو الإنسان الذي تربَّع على قمة الإنسانية، هو الذي أقسم اله بعمره الثمين، قال تعالى:
﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
[سورة الحجر]
هو الذي أثنى الله عليه فقال:
﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
[سورة القلم]
هو السيد الأول، هو المخلوق الأول، و مع ذلك قال تعالى:
﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾
[سورة الحاقة]
على علُوِّ قدره، و على رفعة شأنه، و على أنه المخلوق الأول، و على أنه سيد الأنبياء و المرسلين، و مع كل ذلك، قال تعالى:
﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾
[سورة الحاقة]
قال علماء التفسير: أي لأهلكنـاه إهلاكا سريعا، ألم تسمعوا أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما دعي ليمثِّل ببعض القتلى من المشركين، قال هذه الكلمة، و الله الذي لا إله إلا هو إنها تُكتب بماء الذهب، قال عليه الصلاة و السلام:
((لا أمثل بهم فيمثل الله بي و لو كنت نبيا))
فقال تعالى:
﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾
[سورة الحاقة]
هذه هي العدالة الإلهية، هذا هو الصراط المستقيم، هذا هو الكمال البشري يرتقي عند الله باستقامته، وبورعه، وبعلمه، وبخوفه من الله.
أيها الإخوة الأكارم ؛ الله عزوجل أيَّده بالمعجزات لينطق بالحق، وما ينطق عن الهوى حينما ينطق معظم الناس عن الهوى، حينما يتحدثون وفق أهواءهم، حينما يتحدثون من أجل مصالحهم، حينما يتلاعبون بالألفاظ و الأفكار و القيم من أجل ما يَصْبون إليه من مكاسب دنيوية حينما ينطلق معظمُ الناس في هذا الطريق ينبئُنا ربُّنا جل و علا أن نبيَّه الكريم لا ينطق عن الهوى، قال تعالى:
﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾
[سورة النجم]
و كلّكم يعلم أن أولى صفات النبي عليه الصلاة و السلام هي الصدق، لذلك كلما ورد اسمُ النبي صلى الله عليه وسلم في أوساط الجاهليين كانوا يقولون: ما جرَّبنا عليه كذبا قط.
أيها الإخوة الأكارم ؛ فأشنع أنواع الكذب، وأخطر أنواع الكذب، و الكذب الذي يهلك صاحبَه أن تقول على الله ما لا تعلم، إن كنتَ تعلم فتكلَّم، وإن كنت لا تعلم فاسأل من يعلم، قال تعالى:
﴿فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً﴾
[سورة الفرقان]
كن وقافا عند كتاب الله، تحدَّث في حدود معلوماتك، إياك أن تحرِّم من دون دليل، إياك أن تحلِّل من دون دليل، إياك أن توزِّع ألقابَ الكفر والإيمان من دون دليل، ليس هذا من شأنك، هذا من شأن الله عزوجل، و لا يقلّ الكذبُ على الله عزوجل، أو لا يقلُّ الكذبُ على رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الكذب على الله، لذلك أخطر أنواع الكذب أن تكذب على الله وعلى رسوله، كيف يكذب الإنسان على رسول الله، كيف يكذب ؟ حينما يروي حديثا موضوعا وضعَه الكذَّابون، وضعه الزنادقةُ، وضعه أهلُ الأهواء في الدين، حينما يروي حديثا موضوعا ويعلم أنه موضوع، ولا ينبِّه الناسَ على أنه موضوع، فهذا كذبٌ على رسول الله، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ))
[رواه البخاري]
" حديثٌ لا أقول حديث صحيح إنه حديث متواتر عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((بَلِّغـُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ))
[رواه البخاري]
إذا رويتَ حديثا موضوعا و تعلم أنه موضوع لمصلحة أو لأخرى، و لم تنبِّه الناس إلى أنه موضوع فهذا افتراء على رسول الله، لذلك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ))
[رواه البخاري]
و قد يقول قائل: أنا لا أعلم أن هذا الحديث موضوع، و أنا لا أتعمد الكذب على رسول الله، نقول له: حسنا، استمع إلى هذا الحديث الآخر، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
((مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ))
[رواه الترمذي]
يرى، هنا لا يرى أنه كذبٌ، نقول له: لماذا لم تتحقَّق ؟ لماذا لم ترجع إلى سنده ؟ لماذا لم تعتمد الكتبَ الصحيحة ؟ لماذا لم تسأل علماءَ الحديث عن هذا الحديث قبل أن ترويه للناس، أنت لا تعلم أنه موضوع، و لكن هذا العذرَ لا يكفي، هذا العذرُ لا يحميك من عذاب الله عز وجل، لأنك تفتري على الله، لأنك تلعب بدين الله، لأنك تحلِّل ما حرَّم الله، أو تحرِّم ما أحلَّ الله، أو توهم الناسَ أن الله كذا و كذا، وهو منزَّهٌ عن كذا وكذا.
فيا أيها الإخوة الأكارم ؛ الافتراءُ على النبي صلى الله عليه وسلم أن تكذب على لسانه، أن تقول للناس: قـال عليـه الصلاة و السلام وهو لم يقل هذا، أن توهم الناسَ أن النبي عليه الصلاة و السلام قال كذا و كذا، وهو لم يقل كذا و كذا، فهذا من الكذب على رسول الله.
لماذا الخطرُ كبيرٌ أن تكذب على النبيِّ ؟ لأن النبيَّ عليه الصلاة و السلام مؤيَّد بالمعجزات، و ما أيَّده اللهُ بالمعجزات إلا من أجل أن تصدِّقه في كلِّ ما يقول، فإذا نقلت عنه قولا ما قاله فقد وظَّفت هذه المعجزات للحديث الكاذب، وهذا لعبٌ خطير بدين الله، لأن الله عزوجل يقول:
﴿وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
[سورة الحشر]
و النبي عليه الصلاة و السلام مشرِّع، أقوالُه، وأفعالُه، وإقراراتُه تشريع، المصدرُ الثاني بعد القرآن هو قولُ النبي عليه الصلاة و السلام، هو أفعالُ النبي عليه الصلاة و السلام، هو إقرارُ النبي عليه الصلاة و السلام، فهذا كذبٌ شنيعٌ جدا، أن تكذب على الله عزوجل أو أن تكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهُ عزوجل:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾
[سورة الأنعام]
أي ليس في الأرض كلِّها إنسانٌ أشدُّ ظلما لنفسه، وأشدُّ إهلاكا لها من هذا الإنسان، قال تعالى:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾
[سورة الأنعام]
أيها الإخوة المؤمنون ؛ أحدُ المشتغلين في حقل الدين، في بلد إسلامي غيرِ هذا البلد أصدر بعض الفتاوى لمصلحة تراءت له، فلما حضرته الوفاةُ ودخل في غمرات الموت رفع يديه، وأشهد من حضر، وقد روى هذه القصَّةَ أحدُ الذين حضروا وفاته، رفع يديه إلى السماء وقال: أُشهِدكم أنني بريء من الفتاوى التي أصدرتُها في كذا و كذا و كذا، لأنه شعر أنه سيحاسب حسابا دقيقا، فلك أن تقول ما تشاء، و لكن لكل قول حساب، كلُّ قول تقوله سوف تُحاسب عنه.
أيها الإخوة الأكارم ؛ شيء آخر يمكن أن يمسَّ موضوعنا، وهو أن الإنسان يحبُّ إذا جلس في مجلسٍ إذا كان في ندوةٍ، في نزهة، في لقاء أن يُضحِك الناسَ، أن يكون خفيفَ الظلِّ، ظريف النكتة، مستملَحًا، أي مستحسَنا في حركاته و سكناته، فمن كذب ليضحك الناس فقد وقع في إثمٍ كبير، دعْكَ من هذا الحقل، و دعْك من هذا النشاط ودعك من هذه الضحكة الشيطانية، و دعك من خفّة الظل الشيطانية، والتزِم جانبَ الحق، روى الإمامُ أحمدُ و التزمذي و أبو داود و الدارمي عن ابن حكَم عن أبيه عن جدَّه أنَّ رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ويل - معنى ويل أي الهلاك، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
((وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ فَيَكْذِبُ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ))
[رواه الترمذي]
أي أن تُلصِق كلاما قاله زيدٌ، وزيدٌ لم يقله، أن تنهش عِرضَ فلان كي تضحك الناسَ، أن تتَّهم فلانا كي تكون ظريفا في المجلس أن ترى حدثا تكمله من خيالك كي تكون مستملَحا بين الحاضرين، هذا كذبٌ، وهو كذبٌ خطيرٌ لأنه يفتِّت العلاقات الاجتماعية، و يضعف تماسكَ المجتمع،حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
((وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ فَيَكْذِبُ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ))
[رواه الترمذي]
أيها الإخوة الأكارم ؛ النبي عليه الصلاة و السلام حينما أسلم عكرمةُ بن أبي جهل، عكرمة، من أبو جهل ؟ أبو جهل أعدى أعداء الله، سخَّر كلَّ إمكاناته، وكل طلاقة لسانه، وكل فصاحته، وكلَّ وجاهته، وكل مكانته، وكل قوته من أجل تأليبِ الناس على الإسلام، من أجل محاربة النبي، وأمضى كلَّ حياته في حرب النبي، وحينما أسلم ابنُه عكرمةُ، وهو في طريقه إلى النبي صلى الله عليه و سلم وجَّه أصحابَه توجيها يُسجَّل بماء الذهب، قال عليه الصلاة و السلام:
(( جاءكم عكرمة مسلما، فلا تسبوا أباه، فإن سبَّ الميت يؤذي الحي، و لا يبلغ الميت))
إذا نهى النبيُّ عليه الصلاة والسلام عن سبِّ أبي جهل إكراما لابنه، وكلكم يعلم من أبو جهل، فما قولك بمن يكذب ليضحك الناسَ فيتَّهم أخاه المسلم بشيء ما فعله، بكلام ملا قاله، بتصرُّف ما سلكه، أتضحك الناس على حساب زيد ؟ أتجعل من زيد قصَّةً مضحكةً للناس ؟ أهكذا المؤمن ؟ أهكذا المسلم ؟ أهذا يرضي اللهَ عزوجل ؟
((وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ فَيَكْذِبُ وَيْلٌ لَهُ وَيْلٌ لَهُ))
[رواه الترمذي]
لكن بعض العلماء أجاز أن تكتب قصَّة من خيالكم تقع، لكنها لا تشير إلى أشخاص معروفين، أشخاص رمزيِّين، يمكن أن تؤلِّف قصَّة لم تقع، لكنها واقعية يُستنبَط منها موعظة كبيرة، و القصة كما تعلمون لها أثرٌ كبير في توجيه الناس، فأن تكتب قصةً من خيالك، لكنها تؤدِّي هدفا نبيلا و تهيّئ لها أشخاصا رمزيِّين، هذا ليس من أنواع الكذب التي نهى عنها النبي عليه الصلاة والسلام، كلُّكم يعلم كيف أن بعض الكتَّاب كتب قصصا على ألسنة الحيوانات، و كلها مواعظ بليغة، فهذا ليس من أنواع لكذب، هذا عملٌ أدبيٌّ يرتقي برُقِيِّ هدفه، و يسفل بانحطاط هدفه، فإذا كان الهدفُ نبيلا، إذا أردت أن تبثَّ قيمَ الشجاعة و التضحية والإيثار، قيم التديّن الصحيح و قيم البذل من خلال قصة اجتماعية هادفة رصينة، فهذا ليس من الكذب الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة و السلام.
ولكن بقي نوعٌ من الكذب خطيرٌ جدا، إنه شهادة الزور، كلكم يعلم أن حقوق العباد أساها المشاححة، بينما حقوق الله عزوجل أساسها المسامحة فالحياة لا تنتظم إلا بإحقاق الحق، إلا أن يُعطى كلُّ ذي حق حقَّه، أحدُ الوسائل المعينة التي تبرز الحقَّ، أحد الوسائل التي تدعم الحقّ، أحد الوسائل للتي يستند إليها الحقُّ هي الشهادة، قال تعالى:
﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ﴾
[سورة البقرة]
قد تشهد حادثا و قد يُتَّهم السائقُ ظلما بأنه تسبَّب في قتل فلان، و قد رأيت رأي العين أن السائق بريء، وأن هذا الذي اتُّهم أن السائق قد تسبَّب في قتله هو الذي خالف الأنظمةَ، إذا طلب منك هذا السائق أن تشهد بما رأيت و قلت له: أنا ليس عندي وقت، لا أريد وجع الرأس، لا أحب هذه المتاهات، قال تعالى :
﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آَثِمٌ قَلْبُهُ﴾
[سورة البقرة]
كم من دعوة باطلة تتهافت بشهادة صادقة، وكم من افتراء خطير يُقوّض بشهادة صادقة، وكم من حق يُحقُّ بشهادة صادقة، و كم من باطل يبطل بشهادة صادقة، فربّنا عزوجل جعل الشهادة أحدَ أركان القضاء، و جعل الشهادة أحد الوسائل المعينة لإظهار الحق وإبطال الباطل، فما قولكم برجل يستخدم هذه القيمة العظيمة العادلة الرائعة استخداما سيجعلها باطلا إنه شاهد الزور، لذلك الشيء الذي لا يُصدَّق أن الله سبحانه و تعالى قال:
﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾
[سورة الحج]
و كلكم يعلم أن العطف يقتضي التجانس، فالله عزوجل جعل عقوبة شاهد الزور كعقوبة عابد الوثن، لأن شاهد الزور ضيَّع الحقَّ، ودعَّم الباطل، لأن شاهد لزور أورث الأحقاد، لأن شاهد الزور ضلَّل القاضي، لأن شاهد الزور غيّر الحق، لذلك في الإسلام بعضُ الآثام يُعاقب عليها المرءُ مرّتين، قال تعالى:
﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً﴾
[سورة الأحزاب]
قال العلماء هذا عقابُ من كان قدوةً لغيره، أي الأب حينما يكذب يُعاقب عن كذبه و عن كذب أولاده الذين قلَّدوه، والأم حينما تتبذَّل في ثيابها تُعاقب مرتين، مرة عن تبذلها، ومرة عن تبذُّل ابنتها تقليدا لها، كل إنسان يحتل موضعا قياديا، الأب يحتل موضعا قياديا في أسرته، الأم، المعلِّم، مدير المستشفى، مدير المدرسة، كل إنسان أُنيط به أمرُ مجموعة من الناس فهذا موضعه موضعٌ قيادي، فإذا أساء فعقابُه مضاعف، و إذا أحسن فأجره مضاعف، له أجره وأجر من عمل بعمله إلى يوم القيامة، العلماءُ قالوا: شاهدُ الزور يرتكب جريمتين ؛ الجريمة الأولى أنه عطَّل هذه الوسيلة التي شرعها اللهُ عزوجل لإحقاق الحق و إبطال الباطل، عطَّلها، وثانيا استخدمها استخداما معاكسا، حينما كانت دعما للباطل، وتضليلا للقاضي، دعما للباطل، وتضليلا للقاضي، فهذا كذب من أشنع أنواع الكذب، لأنه كذبٌ متعلِّق بحقوق البشر، كلكم يعلم أن هناك يمين لغو ؛ لا واللهِ و إي والله، هذه يمين لغو، و هناك يمين منعقدة حينما تنوي أن تحلف اليمين، و تحنث باليمين فعليهم كفَّارة، إما أن تصوم ثلاثة أيام، وإما أن تتطعم عشرة مساكين، إلى آخر الآية، أما يمين الغموس حينما تحلف على شيء لتنقل الحق من فلان إلى فلان، هذه اليمين لا كفارة لها، لأنها تغمس صاحبها في النار، هذه اليمين يحتاج صاحبُها إلى أن يجدِّد إسلامَه، انظر كم هي الحقوق عند الله عظيمة، حينما قال الله عزوجل:
﴿يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾
[سورة إبراهيم]
هذه " من" للتبعيض، قال علماء التفسير: الله يغفر بعضَ الذنوب التي بينه و بين عباده، أما الذنوب التي لها علاقةٌ بالعباد فلا يغفرها إلا العبادُ، فتوجَّه إلى من له حقٌّ عليك إما أن تعطيه حقَّه وإما أن يعفوَ عنك، وإما أن تفعل شيئا من هذا القبيل.
أيها الإخوة الأكارم شاهد الزور يُعاقب مرتين ؛ عطَّل وسيلة نافعة لإحقاق الحق، وعطَّل وسيلة نافعة لإرشاد القاضي، وجعل من هذه المهمة المقدَّسة أداةً لتزوير الحقائق، ولتضليل القاضي، ولدعم الباطل، فلذلك قال تعالى:
﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾
[سورة الحج]
وقد نبَّه النبيُّ عليه الصلاة والسلام إلى هذه الآية، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ خُرَيْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ:
((يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ إِشْرَاكًا بِاللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ))
[رواه الترمذي]
وقد وصف الله المؤمنين بأنهم لا يشهدون الزور، قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً﴾
[سورة الفرقان]
ومقولة الإمام علي كرَّم الله وجهه حينما وضع أربع أصابع على صدغه الأيمن، و قال: بين الحق و الباطل أن تقول: سمعت أو أن تقول رأيت " شاهد الزور لا ينبغي أن يقول: سمعت، شاهد، هل رأيت بعينك ؟ بين الحق والباطل أربع أصابع، بين أن تقول: رأيت أو سمعت، والحديث الشهير الصحيح الذي رواه الإمام البخاري و مسلم عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ قَالَ فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ))
[رواه البخاري]
إشفاقا عليه.
أيها الإخوة الأكارم ؛ شهادة الزور أحدُ فروع الكذب الخطيرة، اليمين الغموس أحد فروع الكذب الخطيرة، أن تضحك الناسَ فتكذب أحد فروع الكذب الخطيرة، أما أخطرُ هذه الأنواع أن تكذب على الله، هل هناك أخطر من الكذب على الله ؟ الكذب على الله أن تقول على الله ما لا تعلم هذا كذب خطير، لكن الأخطر منه أن تقول على الله بخلاف ما تعلم جريمتان ؛ أن تقول على الله بخلاف ما تعلم، أن تقول على الله ما لا تعلم فهذا كذب خطير، لعبٌ بدين الله، إحقاق للباطل و إبطال للحق، أما أن تقول على الله بخلاف ما تعلم هناك جريمتان ؛ الأولى جريمة الجهل، و الثانية جريمة أخلاقية، من أجل مصلحة دنيوية زوَّرت الحقائق، ووجَّهت الآيات، وذكرت الأحاديث، هذا كلُّه كذب ؛ و نعوذ بالله من هذه الأنواع الخطيرة التي ذكرها الله في القرآن الكريم.
أيها الإخوة الكرام ؛ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، و اعلموا أن ملك الموت قد تخطَّانا إلى غيرنا، وسيتخطَّى غيرنا إلينا، فلنتَّخذ حذرنا، الكيَّس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت، و العاجز من أتبع نفسه هواها و تمنى على الله الأماني، و الحمد لله رب العالمين.
***
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، و أشهد أن لا إله إلا الله وليُّ الصالحين، و أشهد أن سيدنا محمدا عبده و رسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل، وسلم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أيها الإخوة الأكارم ؛ في الأسبوع الماضي تحدّثت عن الشمِّ، و كيف أن في الأنف عشرون مليون خليَّة عصبية شمِّية، و أن كلَّ خلية لها سبعة أهداب عليها مادة دهنية مذيبة تتفاعل مع الروائح تفاعلا كيماويا، فينشأ من هذا التفاعل شكلٌ هندسي يُرسل إلى مركز الشم في المخ على شكل إشارة، ومركز الشم في المخ يستعرض هذه الرائحة فيدركها أوَّلا، يتذوَّقها، ثم يتعرف عليها ثانيا.
من لوازم هذا الموضوع أن الله جل و علا جعل على اللسان خلايا خاصة، تنتشر على شكل نتوءات يمكن للإنسان من خلالها أن يتذوَّق الحلوَ و الطيِّب من الطعام، و أن يلفظ المرَّ و الحمضي منه، وأن يتجرَّع الماءَ العذب الفرات، وأن يلفظ الملح الأجاج، فمن وضع على اللسان هذه الخلايا الذوقية، بعضها يتذوق الحلو، و بعضها المر، بعضها المالح، وبعضها الحامض، هذه الخلايا المتوضِّعة على اللسان موزَّعة في أنحاء اللسان، بعضها في مقدِّمة اللسان لتذوُّق الطعم الحلو، بعضها في مؤخِّرة اللسان لتذوُّق الطعم المر، بعضها على جوانب اللسان لتذوق الطعم الحامض و المالح.
أيها الإخوة الأكارم، بحثٌ طويلٌ ولكنَّ الشيء الذي يلفت النظر أن حساسية الخلايا الذوقية المتخصِّصة للطعم المرِّ تبلغ حساسيتُها عشرة آلاف ضعف عن حساسية الخلايا التي تتذوَّقُ الطعم الحلو، لماذا ؟ لأن الله جلَّ حكمتُه جعل كل طعام سامٍّ مؤذٍِ مرَّ الطعام، هذا التوافقُ توافقٌ حكيم الطعام الذي ينفعك حلو المذاق، والطعام الذي يؤذي مرُّ المذاق، لذلك كل أنواع السموم لها طعم حريف مر، فلئلا يتسمَّم الإنسان حساسية الخلايا المتخصصِّة لتذوّق الطعم المر، حساسيتها عشرة آلاف ضعف عن حساسية الخلايا المتخصِّصة لتذوق الطعم الحلو، هذه واحدة.
الشيء الثاني، توافق الطعم المر مع الضرر، هذا التوافق، هذا من حكمة الله جل و علا، شيء آخر هو أن اللعاب الذي في الفم يسهم بشكل فعَّال جدا في إذابة الطعوم تمهيدا لتذوُّقها من قِبَل الحُلَيمات الذوقية المتوضِّعة على اللسان، و شيء ثالث هو أن البخار أو أن الغاز - إن صحَّ التعبير - المنتشر من هذا الطعام يتلقَّفه الأنفُ ليشمَّه، فطعمُ الطعام أساسه شمٌّ و ذوق، فكل طعام نأكله، ونستطيبه، ونحمد الله عليه ساهم في تكوينه خلايا الشم مع خلايا الذوق، و الإنسان حينما يُصاب برشح شديد يشعر أن طعم الطعام قد اختلف في فمه، هذا من فضل الله جلَّ وعلا، أما في الدماغ هناك مركز آخر للذوق، كما أن هناك مركزا للشم، ومركزًا للذوق، وهذا المركز يستطيع أن يفرِّق بين عشرة آلاف طعم، عشرة آلاف طعم يمكن أن يفرِّق بينها مركزُ الذوق في الدماغ، و كما يحدث في الشم يصل هذا الطعم إلى الدماغ فيشعر به، ثم يتعرَّف عليه، و التعرف عليه بأن يجري هذا الطعم على عشرة آلاف طعم في الذاكرة الذوقية، فإذا توافق هذا الطعم مع طعم مسجَّل في الذاكرة قال: هذا طعام كذا،وهذا الطعام فيه المادة الفلانية، إلى آخره.
أيها الإخوة الأكارم ألِحُّ على هذا الموضوع بأن بين جوانحنا جسما فيه إعجاز في الخلق، فيمكن أن تعرف الله معرفة دقيقة جدا من خلال جسمك الذي بين يديك، وهذا أقرب شيء إليك، قال تعالى:
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾
[سورة الذاريات]
الدعاء
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، و بارك اللهم لنا فيما أعطيت، و قنا و اصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي و لا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، و لا يعز من عاديت تباركت ربنا و تعاليت، و لك الحمد على ما قضيت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، و أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، و أصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، و اجعل الحياة زادا لنا من كل خير، و اجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، و بطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، و آمنا في أوطاننا، و اجعل هذا البلد آمنا سخيا رخيا، و سائر بلاد المسلمين، اللهم يا أكرم الأكرمين أعطنا و لا تحرمنا، و أكرمنا و لا تهنا، و آثرنا ولا تؤثر علينا، و أرضنا وارض عنا، صن وجوهنا باليسار و لا تبذلها بالإقتار، فنسأل شرَّ خلقك، ونُبتلى بحمد من أعطى و ذم من منع، و أنت من فوقهم وليُّ العطاء، و بيدك وحدك خزائن الأرض و السماء، اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا من دنياهم أقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين، اللهم اكتب الصحة و السلامة للحجاج و المسافرين و المقيمين و المرابطين في برك و بحرك من أمة محمد أجمعين، اللهم ارزقهم حجًّا مبرورا و سعيا مشكورا، وذنبا مغفورا، يا رب العالمين، يا أكرم الأكرمين، اللهم بفضلك و رحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب و ترضى، إنه على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير، و الحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ذم الكذب والنهي عنه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الأستاذ اشرف عشوش خبير الرياضيات :: المنتدي العام :: المنتدي الاسلامي :: خطب وحكم ومواعظ-
انتقل الى: